الشيخ محمد اليعقوبي

179

خطاب المرحلة

ولشعور النظام بالثقة بنفسه فقد اصدر في مايس / 1986 عفواً عاماً عن السجناء وأكثرهم من الشباب المتدينين ، ونقل أخي المرحوم الشيخ علي الذي كان أحدهم أن عدد المفرج عنهم بلغ ثلاثين ألفاً ، وكان على هؤلاء الالتحاق بالجيش الصدامي الذي دُعي للخدمة فيه كل من تقع أعمارهم بين 18 - 40 سنة ، أما غيرهم فيجنّدون في ما يسمى بالجيش الشعبي . وكنت التقي بمجاميع من هؤلاء الشباب المتدينين في كربلاء عند زيارة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ليلة الجمعة ولما لم يستطع بعضهم التعايش مع النظام فقد غادر قسم منهم العراق بشكل أو بآخر وشكل عدد آخر مجاميع مسلحة لمواجهة النظام ، وكانت المجموعة « 1 » التي ترأسها المرحوم الشهيد حسين علوان اليعقوبي في النجف الأشرف من أشدها تهديداً للنظام وقامت بتصفية عدد من رموزه وازداد قلقه من عدم العثور على خيط يوصلهم إلى رجالها ، حتى تمكنوا من ذلك واعتقلوا الشهيد المذكور وعذّبوه بأقسى وأشرس ألوان التعذيب الوحشي وحبسوا عائلته في البيت « 2 » واتخذوه مقراً لجلاوزة الأمن الصدامي للقبض على كل من يطرق الباب ومكثوا فيه أسابيع اعتقل فيها عدد من الأصدقاء والأقرباء بينهم عدد من النساء .

--> ( 1 ) كانت للمجموعة عدة نشاطات غير العمل المسلح كمساعدة المحتاجين خصوصاً عوائل الشهداء والسجناء وتزويج الشباب المؤمنين ومساعدة المتخلفين عن الخدمة العسكرية والمجاهدين بإخفائهم وتنظيم الوثائق الثبوتية التي تتيح لهم الحركة ، وقد استفدت أنا شخصياً من هذا العمل الأخير . ( 2 ) وهو دار أسرة آل اليعقوبي التاريخي في مدخل المدينة القديمة وتتوارثه الأسرة منذ أكثر من ( 160 ) عاماً .